نقطة نظام

مصر والكويت ما بين حسن النوايا وسوء الفهم ومواقع التواصل

عبدالله مؤمن

 

كتب – عبدالله مؤمن :

ما بين تصريحات وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين في الخارج المصرية السيدة نبيلة مكرم
والسيدة النائبة الكويتية صفاء الهاشم
وبين تلاسنات مواقع التواصل الإجتماعي كان لابد من وضع نقطة نظام
حتى لا يختلط الحابل بالنابل وتسوء علاقات دول بين حسن نوايا من الجانب المصري
وسوء فهم من نائبة كويتية
وهرج ومرج بمواقع التواصل الكل فيها يستخدم سياسة العواطف والمن والتفضل على الغير
ودعونا بتعقل وفهم لتسلسل الأحداث نستعرض ما حدث
بدأت القصة بفيديو على مواقع التواصل الإجتماعي لمواطنة مصرية مقيمة بدولة الكويت الشقيقة تعرضت للإعتداء وقد أتت الشرطة الكويتية وحررت الواقعة
وتحولت الواقعة إلى القضاء الكويتي ولكنها صورت فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي لينتشر انتشار النار في الهشيم ولتبدأ الفتنة
بناءاً على هذا قامت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين في الخارج بإصدار بيان أكدت فيه على كرامة المواطن المصري بالخارج خط أحمر
كما قالت أنه لابد من الوثوق في السفارة المصرية، مؤكدة أنها تثق أيضا في السلطات الكويتية التي لا تفرق بين الجميع على أرضها في الحق سواء كانوا مواطنين او غير مواطنين
ورفضت الوزيرة المحترمة تضخيم الحادث بطلبها من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عدم تداول الفيديو حرصاً على العلاقات التاريخية بين البلدين
كما أهابت بالمواطنين المصريين في الخارج إحترام قوانين الدول التي يعملون بها وعدم إستخدام مواقع التواصل في خلق المشكلات بل اللجوء فوراً إلى السفارات المصرية
ومن هنا نرى حسن النوايا فكل كلام الوزيرة موجه لصاحبة المشكلة في الأساس وللمصريين عامة ويتلخص في أننا نثق في القضاء الكويتي وأننا يجب أن نثق في سفاراتنا في الخارج أكثر وعدم إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي في تصدير الأزمات
ويأتي سوء الفهم من النائبة الكويتية صفاء الهاشم لتأخذ كلام السيدة الوزيرة أنه موجه إلى دولة الكويت لنراها في بيان تتفوه فيه بإساءات
لا تليق بتاريخ البلدين ولا بالعلاقة التي تربطهما ببعضهما على الرغم من عدم تفوه السيدة الوزيرة بأي إساءة لدولة الكويت الشقيقة
ليظهر رد الفعل الرسمي المصري ليثبت كم مصر دولة كبيرة وعظيمة على لسان سيادة الوزيرة بتوجيهها للشعب المصري بقولها
” لا نرد على الإساءة نهائياً من فضلكم تجاهلوا ما يقال نحن لنا قضية ونقف ورائها وفق قانون الدولة المضيفة ونؤكد على ثقتنا في القضاء الكويتي وفي العدالة الكويتية ولا نرد الإساءة بالإساءة مع تأكيدها على أنه حادث فردى ”
لتأتى مواقع التواصل وتشعل النار بالهشيم بالتلاسن بين بعض الأفراد من هنا وهناك والمن والتفضل على الطرف الآخر
ووجب علينا هنا وعلى كل وسائل الصحافة والإعلام الوقوف وتوضيح الحقائق وشرح الموقف شرحاً صحيحا بعيداً عن العواطف وبإستخدام لغة العقل والتوضيح للعامة نبذة عن مدى أواصر العلاقات التي تجمعنا بدولة الكويت الشقيقة
أولا: هناك قضية وهناك تحقيق قائم ولم ينته ولم تغلق القضية
ثانياً: هناك دولة ومؤسسات تعمل ومسئولين وما يصدر منا من أفعال على مواقع التواصل يضيع الكثير من حقوق المواطنة المصرية
ثالثاً: هناك حادثة منذ بضع أشهر لمصري هناك وقد أعطاه القضاء الكويتي حقه بالحكم على من إعتدى عليه ب 17 عام سجن
وهذا يؤكد على عدم تفريق القانون الكويتي بين أي مواطن أو غير مواطن في الحق فلابد لنا أن ننتظر حكم القضاء قبل أن نثير البلبلة
رابعا: لمن يجهل مدى أواصر الصلة بيننا وبين الكويت نقول له
تمتد العلاقات تاريخياً على المستوى الشعبي منذ أوائل القرن التاسع عشر حيث أتى طلاب العلم الكويتيون للدراسة في جامعة الأزهر وكليات الجامعة الأهلية وعادوا لنشر العلم بالكويت
وعلى المستوى السياسي منذ عام 1919 عندما زار ولى العهد في ذاك الوقت الشيخ أحمد الجابر القاهرة بعد الحرب العالمية الأولى والتقى السلطان حسين كامل في مباحثات ثنائية معاً
وأيضاً عام 1953 زار وزير المعارف الكويتي الشيخ عبدالله الجابر الصباح القاهرة وكان في إستقباله حينها كلاً من اللواء محمد نجيب والبكباشى جمال عبدالناصر
وعلى المستوى العسكري فهناك مناورات النجم الساطع سابقاً والدورات والفرق المتبادلة
ولا يمكن إنكار دور الكويت عندما تعرضت مصر للعدوان الثلاثي البغيض بما قدمته بقيادة الشيخ الصباح الأحمد من تبرعات وإرسالها للواء اليرموك الكويتي والذي كان يمثل ثلث الجيش الكويتي وأيضا ثلثي تسليح الجيش الكويتي من مدفعية ودبابات ومدرعات
ولا يمكن ان ينسى الكويت الدور المصري تجاه غزو العراق للكويت سواء الشعبي أو العسكري
فعلى الصعيد الشعبي إحتوى المصريون المواطنين الكويتيين الذين أقاموا في القاهرة خلال فترة الغزو
وعلى الصعيد العسكري أرسلت مصر القوات المصرية لتحرير الكويت
وإذا إسترسلنا في الروابط بين البلدين لن يسعنا المجال ولا الأسطر لسرد التاريخ الممتد بين الشقيقتين وستظل مصر الأخت الكبرى لكل الدول العربية تتجاوز عن من أساء لها وتقف بجانب من يحتاجها
لذا لابد لنا من التعامل مع أي حدث بما يليق بتاريخنا وحضارتنا فنحن دوما وأبداً الكبار تاريخاً وثقافةً وعقلاً وفكراً وشعباً وليس بناءاً على موقفاً فردياً لا يعبر إلا عن شخص من إبتدعه
نقطة نظام يا سادة
حفظ الله بلادنا مصر وكل بلاد العرب وجنبها الفتن

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock