” الإسكافى ” مهنة تراثية تعود من جديد بالمنصورة

 

كتبت : منة القرمانى

تعود مهنة الإسكافى (صانع الأحذية) إلى العصر الفرعونى فهى مهنة لا غنى عنها تعد من التراث ومرت حتى الأن بمراحل كثيرة ، كانت مزدهرة حتى القرن التاسع عشر وعلى أعتاب القرن العشرين بدأت تندثر و قل الإقبال عليها وسط ظهور مصانع الأحذية التى إنتشرت بقوة فأصبح الناس يقبلون على المنتج الجاهز لما فيه توفير للوقت وكثرة المعروض ومنذ فترة قصيرة عاودت المهنة بالظهور وبدأ الإقبال عليها وخاصة فى ظل إرتفاع الأسعار ، ومن داخل ورشة صغيرة فى أحد أحياء مدينة المنصورة يجلس عم سعد خلف البنك الخاص بتصنيع الأحذية منهمكا فى صناعة حذاء يقوم بإنهائه .

بدأ عم سعد بالحديث عن أن هذه المهنة توارثها من والده وأعمامه وأبنائهم ولكنه الشخص الوحيد الذى أحب هذه المهنة فهو يعمل بها منذ 40 سنة ، فكانت يدوية بداية من الخياطة والشغل بالسكين والقص واللزق وفى الماضى إستخدمنا النعال اليدوية والجلد والبطمة أما الأن أصبحت أكثر تطورا ودخل فيها شغل الكبس واللزق والنعال الجديدة الجاهزة ، وبرغم وجود ماكينات حديثة لكن الشغل اليدوى نستطيع تطويره.

وتابع حديثه بأنه فى الماضى كان فيه مساعد يسمى (ماكنجى) وهذا الشخص كان لديه الموديلات التى نقوم بقص الجلد والعمل عليها ، وقصة الجلد تسمى فوندى وبداية من الباتوس وحتى النعل نستطيع تكوين الشكل المراد سواء كانت الخامة جلد أو قماش أو شمواه وأهم مايميز الشغل هو اللمسات الأخيرة وأيضا أن تكون الخامات عالية الجودة .

أكد أيضا أن إرتفاع الأسعار فى الفترة الحالية من أسباب عودة الناس لتفصيل الأحذية مرة أخرى ومن جميع الفئات ، وبرغم إرتفاع أسعار الخامات ولكن لم يرتفع سعر الأحذية التى أقوم بتصنيعها على عكس المصانع التى هدفها الأساسى الربح العالى لكن السعر هنا بالمعقول .

شرد لحظة ثم عاد يحدثنا عن صناعة الأحذية فى الماضى ومنذ 40 عاما كانت تكلفة الحذاء الجلد الطبيعى 15جنيه لكن لو حبيت أصنعها هذه الأيام سعرها هيعدى 1000جنيه ، فكل يوم يمر يوجد أسعار جديدة ، وبالنسبة لتكلفة زوج الأحذية حسب طلب الزبون من خامات وعلى هذا الأساس يتم تحديد السعر .

و أوضح عم سعد مرحلة صناعة الحذاء بداية من أخذ مقاس قدم الزبون ثم تحديد طلبه وشكل الحذاء والنعل حيث أن وقت الإنتهاء منه حوالى 4أيام يظل عند الماكنجى لمدة يومين ويومين أخرين يضعهم فى القالب ثم مرحلة الفنيش وهى عبارة عن تركيب الفرش والتنضيف والتجهيز ثم تترك لتجف وفى حالة ضغط الشغل تصنع فى حوالى أسبوع .

وذكر أيضا ان من أهم الخامات التى يصنع منها الأحذية كالجلد الذي ينقسم إلى جلد طبيعى (بقرى) ، جلد جاموسى ، ضانى ، وماعز ولبانى الذى يعتبر أخفهم وأقل سعر بينما الجلد البقرى أغلاهم سعرا ، ويوجد أيضا أحذيه من الفرنيه الطبيعى والغير طبيعى بجانب الشمواه والقماش حسب طلب الزبون .

قال عم سعد : ” عندى زباين من جميع الأعمار وأغلبهم شباب صغير بيحب التفصيل خاصة للسواريهات ” ، وعن أحد المواقف التى واجهها أن أحد زبائنه ومعها صديقات لها كانوا يتحدثون بلهجة غريبة عن كيفية تفصيل الأحذية وكأنه شئ غريب وحاولوا يقنعوا صديقتهم بالشراء من المحلات ولكن عن رؤيتهم للحذاء بعد الإنتهاء منه أبدوا إعجابهم وأصبحوا من زبائنى حتى الأن ، وأحضروا أقاربهم وأصدقائهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock